ماهذا التخبط القانوني الذي يقبع في دوامته الساسة المصريون
لقد قامت الثورة المصرية على حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك التي ضحى من
اجلها بدمائهم الالاف من شابات وشباب مصر وهذاما يؤكد عدم رضائهم بالرئيس المخلوع ونظامه فسقط الرئيس المخلوع وسقط معه اركان حكمه ونظامه ككل من قوانين ودستور واحكام
ودعي الشعب لانتخاب مجلس جديد يمثله بكافة اطيافه وطوائفه اخوانا وقبط وشبابا وشيوخا
وكان انتخابا حرا بعيدا عما اعتاده من سبقه من الحكام الطغاة الذين اعتادوا التزوير من اجل
ضمان البقاء على هرم السلطة
واستطاع الرئيس المنتخب ان يستخلص السلطة من قبضة العسكريين الذين رزحوا على صدر هذا الشعب ردحا من الزمن يزيد عن الستين عاما يكتون انفاسه ويكممون كل صوت حر وفكر نزيه
لكن العسكريين الذين كانوا لايزالون يمسكون باهداب السلطة حفاظا على السلطة التي
وجدوا انها تنساح من بين اصابعهم وحفاظا على ما تبقى لهم منها
اصدروا ما يسمى بالبيان الدستوري المكمل واوعزوا من وراء ستار الى قضاة العهد المنصرم ليصدروا بيانا اخر يلغون بموجبه المجلس الذي اختاره الشعب بملئ ارادته وضمن انتخابات حرة نزيهة مستندين في قرارهم هذا الى دستور قد سقط بسقوط واضعيه
وكان الشعب لعبة بين اياديهم يتلاعبون بارادته وامواله التي صرفت بملايين الجنيهات على اجهزة الرقابة والتي اضاعت جموع الشعب المصري يوما كاملا من عملها والاموال التي اطفالهم بحاجة اليها لشراء حليب الرضع
كل ذلك تمسكا بالسلطة محتجين بالمواد الدستورية التي خلفها لهم الرئيس المخلوع والمفصل حسب ارادة ذلك الرئيس المخلوع وخدمة لنظامه الساقط وتميزا لاركان حكمة عن باقي الطبقات الشعبية
لقد كان على الرئيس المنتخب محمود مرسي ان يفهم الجميع ومنذ البداية ان البيان الدستوري الذي وضعته الطغمة العسكرية قد سقط مع سقوط النظام البائد وسقوط اركانه
لقد اسقط الرئيس محمود مرسي الطغمة العسكرية وبيانها المكمل دون ان يسقط المحكمة الدستورية التي يجب ان تسقط مع سقوط الدستور
وان يسقط اللجنة التي الفتها الطغمة العسكرية لصياغة الدستور فقطع اطرافا من الافعى دون ان يقطع راسها
لقد كان على الرئيس ان يفهم الجميع ان مهمة صياغة الدستور لايمكن ان تنحصر بلجنة يسميها العسكريون السابقون سواء كانت اخوانية او سلفية او قبطية بل هي من صميم مهمة المجلس المنتخب الذي الغت وجوده فئة منتفعة من قضاة العهد السابق تحقن ماينساب من السلطة من اصابع العسكريين المقالين يساندونها من وراء ستار
الذي هو الممثل الحقيقي للشعب والذي يتكلم باسمه وليس لاي احد ان يقوم بهذه المهمة غيره
والمفروض ان هذا المجلس هو الذي تسند اليه مهمة صياغة الدستور الجديد فيكون هو المجلس التاسيسي والتشريعي في نفس الوقت فيستمر في عمله بعد وضع الدستور الجديد حتى انتهاء فترة ولايته التشريعية ليفسح المجال لمجلس اخر
اما الخطا الثاني الذي وقع فيه الحكم الجديد للرئيس محمودمرسي فهو سماحه للتيارات الاسلامية بالتظاهر ليقع في المطب الذي حفرته له الطغمة العسكرية التي لم يرضها زوال السلطة من اياديها بهذه السهولة فارادت نشر الفوضى لانها تعرف سلفا ان التيارات الاسلامية لابد ان تنزل الى الشارع لتثبت تواجدها على الساحة السياسية
فيتصادم التياران الاسلامي وغير الاسلامي وتنتشر الفوضى والقتل في الوقت الذي فيه جموع الشعب المصري والشعوب العربية جمعا ء بحاجة الى العمل الجاد لاطعام الافواه الجائعة في كل مكان وبهذه الفوضى والتقاتل والدماء السائلة تجد الطغمة العسكرية الاعذار فيما تخطط له عالميا وداخليا من التاكيد على فشل الحكم المدني لتجد من يساندها خارجيا وداخليا للانقضاض على السلطة الضائعة
ولا بد انها ستجد الاستحسان يشغل الشعب المصري بعضه ببعض لدى العدو المتربص بمصر واهلها شعبا وحكومة وجيشا
لقد كان على الرئيس المصري محمود مرسي ان تكون له رؤية سياسية واضحة لما يخطط له الاخرون وان يشدد على التيارات الاسلامية التي تثق بحكمته وادارته الحكيمة بعدم التظاهر والتسكع في الشوارع واضاعة اوقاتها في الهتافات التي مجت اذاننا سماعها ممن سبقه من عهد المقبور عبد الناصر وومن سواه من العناتر الذين اضاعوا اعمارنا واعمار اجيالنا بالخطابات النارية التي اشعلت النار في مزارعنا وحقولنا ونشرت الدفء والامن والامان والقوة في عدوناحتي صارت قيمة الفرد الاسير منه تساوي الالف من رجالنا الاشاوس الابطال
لقد كان على الرئيس محمود مرسي ان يشدد على التيارات الاسلامية عدم التظاهر والانصراف الى العمل الجاد لبناء دولته الحديثة فهي التي انتخبته وهي وبكل التاكيد تنصاع لكل كلمة يقولها رجل الشعب المصري البسيط المتواضع وان لا تغره الهتافات والتصفيق فهو الرئيس الذي اولاه الشعب المصري ثقته وهو ليس بحاجة اليها
الى اعادة ما قد مجته اسماعنا من الشعارات الزائفة التي لم تتجاوز افواه المتنطعين بها الى اعمالهم
ولعل الرجل الصالح يسمعنا فتنبهه كلاماتنا الى ما يحاك لهذه الامة في الخفاء فيكون له اجر صيانة الامة التي اوكل الله اليه قيادتها ويكون لنا اجر التنبيه الى الخير
حفط الله مصر شعبا وجيشا وحكومة ورئيسا
محمد سراج
كاتب السيناريو الصحفي
شاعر موريال
موريال في / 11 / 12 / 2012